عبد الجبار الرفاعي

64

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

التجري توجد عدة مصطلحات يمكن أن نذكرها بمناسبة الحديث عن التجري ، منها مصطلح الطاعة ، ومصطلح المعصية ومصطلح الانقياد ، ومصطلح التجري . والطاعة في قبالها الانقياد ، والمعصية في قبالها التجري . والمقصود بالطاعة ، كما لو قطع المكلف بوجوب صلاة الصبح ، وهي واجبة في الواقع وصلى ، فإنه مطيع وممتثل ، ويستحق الثواب . والمقصود بالانقياد ، كما لو قطع المكلف بوجوب صلاة العيد في عصر الغيبة وصلى صلاة العيد ، ولكن صلاة العيد لم تكن واجبة في الواقع ، ولكن المكلف امتثل ، وكما لو قطع بأن الدعاء عند رؤية الهلال واجب ، ودعا عند رؤية الهلال ، ولكن الدعاء ليس بواجب واقعا ، فيقال عنه : إنه منقاد إلى مولاه . والمقصود بالمعصية ، كما لو قطع بحرمة هذا السائل ، وهو حرام في الواقع ، لكنه لم يجتنبه . والمقصود بالتجري ، هو ما لو قطع بحرمة السائل ، ولكنه ليس حراما في الواقع بل هو مباح واقعا ، ثم شرب منه . فالتجري والانقياد يشتركان في شيء واحد وهو أنّ التكليف المقطوع به غير ثابت واقعا . والمعصية والطاعة يشتركان في أنّ المقطوع به ثابت في الواقع . فالمطيع يستحق الثواب ، والعاصي يستحق العقاب . ولكن هل يستحق المنقاد الثواب كالمطيع ؟ وهل يستحق المتجري العقاب كالعاصي ؟ الذي يحكم بذلك هو العقل ، فهذا البحث أيضا يرتبط بحكم العقل بحقّ الطاعة . وهنا نعود إلى تنقيح وبيان حدود موضوع حقّ الطاعة ، فما هي دائرة موضوع حقّ الطاعة ؟ هل موضوع حقّ الطاعة هو التكليف المنكشف للمكلف ،